حيدر حب الله

128

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

في قالب جديد رائع ، فإنّ فقهه الروائي لا يقلّ درجة عن فقهه المستنبط ، فهو رائد الفقهَين ، وإن كان الأخير هو السائد قبل عصر الشيخ الطوسي عند جميع فقهاء الإمامية . ولم يكن هذا ليتسنّى للشيخ ، لو لم يشبع الأخبار المروية في الفقه الإمامي بحثاً وتمحيصاً ، بعد أن حصرها - بجميع أقسامها وفروعها الكثيرة - بثلاثة أقسام لا رابع لها ، وهي : 1 - الأخبار المتواترة . 2 - الأخبار المحتفّة بالقرائن . 3 - أخبار الآحاد . والمتواتر لا نقاش في حجّيّته ؛ ولهذا ترى الشيخ قد اكتفى بالقول عن الأخبار المتواترة بأنّها موجبة للعلم والعمل ، مولياً عنايته بدراسة القسمين الآخرين ، مبيّناً في ذلك القرائن المحتفّة بالخبر بقسميها ، وهما : ما دلّ منها على صحّة الخبر في نفسه ، وما دلّ منها على صحّة متضمّنه مفصّلًا طرق الجمع بين أخبار الآحاد المتعارضة ، وطرق الترجيح أيضاً ، وهذا الموقف العلمي النظري إزاء جميع الأخبار المروية عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعن الأئمّة عليهم السلام ، قد بيّن مفصلًا في كتب الاجتهاد الإمامي . ويرى بعضهم أنّ موقفه العلمي النظري إزاء تلك الأخبار - وهو ما أسّسه في مقدّمة التهذيب وديباجة الاستبصار ، وأكّده في كتابه : العدّة في أُصول الفقه - لم يختلف عن موقفه العملي التطبيقي بشأن تلك الأخبار ؛ لأنّ ما مهّده من سبل الجمع والترجيح وغير ذلك أوّلًا ، سار عليه ثانياً ، ولم يشذّ عنه ولو في مورد واحد ، ومن هنا لم يحصل بين الموقفين تهافت أو تناقض ، فيما يرى آخرون أنّه قد وقعت